تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الاستهلاك في النجاسة والممازجة
والرجوع إلى الاستصحاب في ذلك بيّن الوهن لمعارضته باستصحاب طهارة الماء ، والأصل الطهارة ؛ مضافا إلى تبدّل الموضوع ، لدورانه مدار الأسماء على ما قيل.
واحتجّ المحقّق الكركي [١] بعد تضعيف الوجهين المذكورين بأنّ المضاف المسلوب الأوصاف لو [٢] امتزج بالماء وجب اعتباره إمّا بقلّة الأجزاء وكثرتها أو بتقديره مخالفا في الأوصاف على اختلاف الرأيين ، وإذا وجب الاعتبار في الجملة للمضاف فللنجاسة أولى ، وحيث لا قائل بالأوّل هنا يتعيّن الثاني.
وبأنّه لو لم يعتبر التقدير لزم الحكم بالطّهارة ، وإن كانت النجاسة أضعافه ، وهو بيّن الفساد.
ويضعف الأوّل بعدم ثبوت الحكم في الأصل ، وإنّما يدور الحكم هناك مدار التسمية ، ونقول بمثله هنا أيضا.
وبذلك يظهر ضعف الثاني لاعتباره إذن ببقاء [٣] التسمية وعدمه ، ومن الظاهر انتفاء التسمية مع كون النجاسة مثله ، فكيف بضعفه وأضعافه.
[ الاستهلاك في النجاسة والممازجة ]
الثامن : لو استهلك الماء في النجاسة نجس قطعا وكذا لو خرج بممازجتها عن اسمه وإن لم يتغيّر أحد أوصافه على ظاهر المذهب بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، وكذا الحال لو مازج المائعات المتنجّسة مع خروجها [٤] عن الاسم.
وما قد يقال من تعارض الاستصحابين حينئذ ، وقضية الأصل الطهارة ؛ مدفوع بأنّ
[١] جامع المقاصد ١ / ١١٤ ـ ١١٥. [٢] في ( د ) : « إذا ». [٣] في ( د ) : « بقاء ». [٤] في ( د ) : « خروجهما » ، والظاهر : « خروجه » ، والضمير راجع إلى الماء.